السمعاني

472

تفسير السمعاني

* ( والله مولاكم وهو العليم الحكيم ( 2 ) وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا فلما نبأت به وأظهره الله عليه عرف بعضه ) * * هو الاستثناء ؛ لأنه يخرج به عن اليمين . والأول هو المعروف . وبيان الكفارة في سورة المائدة في قوله تعالى : * ( ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان ) الآية ، فروى ' أن النبي أعتق رقبة ' . وقوله : * ( والله مولاكم ) أي : ولي أموركم ، يهديكم إلى الأرشد والأقوم والأولى . وقوله : * ( وهو العليم الحكيم ) أي : العالم بأمر خلقه ، الحكيم بما يدبره لهم . قوله تعالى : * ( وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا ) هي حفصة رضي الله عنها والذي أسره إليها هو تحريمه مارية . وقال ميمون بن مهران : أسر إليها هذا ، وأسر إليها أن الخلافة بعده لأبي بكر ، ثم لأبيها بعده ، وهذا مذكور في كثير من التفاسير عن ميمون بن مهران وغيره . وقوله : * ( فلما نبأت به ) روى أن النبي قال لحفصة : ' لا تخبري بذلك أحدا ' وكانت لا تكتم شيئا عن عائشة رضي الله عنها فذهبت وأخبرت عائشة بذلك ؛ فنزل جبريل وأخبره بما كان بينهما ، وذلك قوله : * ( وأظهره الله عليه ) . وقوله : * ( عرف بعضه ) أي : عرفها بعض ما كان بينهما ، وأعرض عن البعض تكرما وصفحا ، والتغافل عن كثير من الأمور من شيمة العقلاء وأهل الكرم . ويقال : العاقل هم المتغافل . والذي أظهره لها هو إخبارها بتحريم مارية ، والذي أعرض عنه هو حديث أبي بكر وعمر كرامة أن يفشو ذلك بين الناس . وقرأ الكسائي : ' عرف بعضه ' بالتخفيف . قال الفراء : أي : جازى عليه ، ومجازاته إياها أنه طلقها ، ثم إنه نزل جبريل وأمره بمراجعتها ، وقال : إنها صوامة قوامة . وقال الفراء : وهو مثل قول القائل لغيره : لأعرفن ما عملت أي : لأجازينك عليه . وهو أيضا مثل قوله تعالى : * ( وأوحينا إليه